Ibro
11/07/2023
🥰
♥️
مع بداية شهر رمضان المبارك ، تتغير الحركة التجارية في غالبية المدن التونسية، لتشهد نشاطا غير معهود. فلهذا الشهر خصوصية لدى جميع العائلات التي تبدأ استعداداتها لضيفها السنوي قبل أيام من قدومه. وتنطلق تحضيرات العديد من الأسر بتغيير ديكور بيتها وترتيبه استعدادا لاستقبال هذا الشهر الكريم.
ويبدأ التونسيون على غرار بقية مسلمي العالم بالاستعداد لشهر رمضان قبل أسبوع من قدومه. لتنشط الأسواق والحركة التجارية إلى ساعات متأخرة من الليل، على عكس الأيام العادية التي تشهد فيها المدن ركودا تجاريا منذ الساعة السابعة مساء. لتدب حركة مستمرة في شوارع أغلب المدن على مدى الشهر الكريم إلى ساعات السحور أحيانا. فيما تتزين أغلب واجهات المحلات والمقاهي وقاعات الشاي بفوانيس رمضان.
كما يشهد سلوك التونسيين تغييرا كبيرا منذ الأسبوع الذي يسبق دخول شهر رمضان. فتزدحم المحال بالمستهلكين ممن تزيد حاجياتهم التي يقتنونها عما يحتاجونه خلال الأيام العادية. على الرغم من ارتفاع أسعار أغلب المنتوجات التي عادة ما تشهد ذروتها خلال هذا الشهر.
وبحسب المعهد الوطني للإحصاء، فاستهلاك التونسي، يتضاعف خلال شهر رمضان، مرتين على الأقل. وتزيد نفقات العائلة نحو 8 في المائة بالمقارنة مع الأيام العادية، فيما ترتفع مصاريف الطعام والغذاء بنسبة 27 في المائة.
ومنذ ساعات الصباح الأولى تتعالى أصوات الباعة ممن يعرضون بضائع مختلفة يقبل عليها الناس خصوصا خلال هذا الشهر . كما أن العديد من النسوة لديهن عادة تغيير الأواني في شهر الصيام لاستقباله بروح جديدة. فتزدهر خلال الأيام التي تسبق حلوله ، تجارة الأواني والفخار في أغلب أسواق المدن التونسية.
وقالت السيدة "عربية الرحالي" (ربة بيت) لوكالة الأنباء القطرية/قنا/ "إنها على غرار العديد من النسوة في تونس تشتري الجديد من الصحون والأواني لاستعمالها في الشهر الكريم، ولاستقباله بحلة جديدة تزين مائدة الإفطار. كما تعمل أغلبهن على تنظيف البيوت كأنهن يتجهن لاستقبال ضيف جديد. فيما يتم تنظيف الأواني الفضية والنحاسية لاستعمالها خصيصا خلال هذا الشهر. كما يقمن بتزيين قاعة الجلوس لتحضيرها للسهر ليلا ولزيارات الضيوف التي تكثر خلاله".
كما ينتشر الباعة المتجولون ممن يبيعون خصوصا العصائر وبعض الحلويات الخاصة بشهر رمضان، ومنتجات الألبان التي تشهد إقبالا كبيرا خلاله وعربات بيع الخضار والغلال في كل الشوارع ممن يجدون في هذا الشهر عملا موسميا تزدهر فيه تجارة العديد من المواد الغذائية .
أما العديد من الشباب فيجدون في رمضان فرصة للعمل الموسمي. فمثلا سيف الدين حمودي (30 سنة) كان يجر عربة محملة بالتمر وبعض الغلال ليركن عربته في أحد شوارع العاصمة بباب سويقة. قال إن "العديد من الشباب يجدون في شهر رمضان فرصة للعمل خصوصا على العربات المتنقلة نظرا للإقبال الكبير الذي تشهده العديد من المواد الغذائية خصوصا الغلال. كما أن الأجهزة الأمنية تتساهل مع الباعة المتجولين ولا تقوم بمضايقتهم ومنعهم من التجول بعرباتهم سواء قبل رمضان بأيام أو طيلة رمضان".
وفي الليلة التي تسبق أول أيام رمضان في تونس تسمى "ليلة القرش"، لدى العائلات التونسية عادات خاصة بكل جهة، فبعض العائلات يقمن بتحضير أنواع مختلفة من الحلويات لا سيما "الرفيسة" وهي طبق من الأرز الأبيض والزبيب والتمر وبعض المكسرات. يقدمنه للضيوف ممن يتبادلون التهاني بخصوص قدوم الشهر الكريم، وتعد بعض العائلات التونسية في مناطق الشمال "العصيدة" أو "المدموجة" بالسمن والعسل. وهي أطباق حلوة المذاق تقدم للضيوف أو توزع على الفقراء في تلك الليلة. فيما تشتهر العائلات في مناطق الجنوب بتحضير طبق "البركوكش" ليلة القرش، وهو طبق من البرغل والخضروات.
من ناحيتها قالت السيدة منجية حفصي (ربة بيت) إن "ليلة القرش عادة قديمة جدا، وهي عادة للاحتفال بقدوم الشهر المبارك. يتبادل فيها الناس التهاني بشهر رمضان ويتآزر فيها الناس فيما بينهم. يوزعون فيها مساعدات على العائلات المحتاجة التي تحتاج مؤونة خلال شهر الصيام. ولكل جهة عاداتها وطريقة احتفالها. ولكن أغلب العائلات التونسية لا تفوت الفرصة للاحتفال فيها".
وللتونسيين عادات مختلفة عن بقية دول العالم العربي على مستوى الأطباق التي تعدها العائلات خصوصا خلال هذا الشهر. فلا تغيب عن موائدهم التمر بالزبدة وحساء الشعير أو الشوربة وبعض أنواع السلطة والبريك. إضافة إلى الطواجن التي تطبخ بطرق مختلفة. إلى جانب تحضير أطباق رئيسية خاصة بالعائلات التونسية في طريقة تحضيرها وأكلها.
وعلى صلة بالموضوع، أوضح السيد مراد بن حسين مدير المعهد الوطني للاستهلاك، في تصريح مماثل لـ/قنا/، أن العادات الغذائية لدى التونسيين تتغير في شهر رمضان، ويزداد استهلاك المواد الغذائية بشكل كبير، ويشمل هذا غالبية المنتجات الاستهلاكية على غرار الحليب، الذى يزداد استهلاكه من 0.9 لتر للشخص الواحد طوال السنة إلى لترين خلال الشهر الفضيل، أيضا، يستهلك الفرد 1.4 كيلوغرام من الخبز في شهر رمضان، في مقابل 0.6 كيلوغرام خلال الأيام العادية، و1.1 كيلوغرام من لحم الضأن شهريا في مقابل 0.75 كيلوغرام خلال الأيام العادية.
جاء ذلك حسب دراسة أعدها المعهد لتقييم سلوك التونسيين خلال المواسم الاستهلاكية الكبرى على غرار شهر رمضان.
وفي الأحياء العتيقة وفي أغلب محلات بعض الحلويات، يتم بيع الحلويات التونسية التقليدية أساسا، على غرار "المخارق" والزلابيا" و"الصمصة" و"المقروض" و"القطايف". حلويات تشتهر بها أغلب المدن التونسية ويقبل عليها التونسيون بشكل كبير خلال شهر رمضان. وتتحول محلات بيع الوجبات الخفيفة في الأيام العادية إلى محلات لصنع وبيع الحلويات الخاصة بشهر رمضان.
وبعد الإفطار، يفضل البعض السهر في البيت وسط أجواء عائلية. فيما يختار البعض الآخر السهر في المقاهي للقاء الأهل والأصدقاء. ويقصد العديد من التونسيين خصوصا المقاهي القديمة في المدن العتيقة على غرار مقهى "الشواشين" و"المرابط" وغيرها من المقاهي التي يعود تاريخها إلى أكثر من 100 سنة. تعم فيها رائحة القهوة العربية المعطرة بماء الزهر، وجميع أنواع الشاي والاستمتاع بسماع الأغاني القديمة.
فيما يختار آخرون ارتياد المساجد في جميع مدن البلاد لأداء صلاة التراويح، وسماع الدروس الدينية وحضور مجالس الذكر وتلاوة القرآن. إذ تنظم السلطات التونسية ما يزيد على الـ400 مسابقة لحفظ القرآن الكريم في كافة مساجد البلاد، ومن بينها المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم، والتي تشهد مشاركة أكثر من 15 دولة عربية وإسلامية.
كما يعتبر هذا الشهر شهر الأفراح، تقام فيه العديد من المناسبات الأسرية كحفلات الخطوبة وختان الأطفال، لا سيما ليلة القدر فيما يختار البعض الاحتفال بزفافه في شهر رمضان تبركا بأيامه المباركة.
ومن العادات التي لا تزال حاضرة في تونس، عادة "المسحراتي" أو الملقب في تونس بـ "بوطبيلة" الذي يجوب الشوارع لإيقاظ الناس للسحور عن طريق النقر على طبله. ويتجول خصوصا في الأحياء والمناطق الشعبية. وكان قديما يشتغل تلك المهنة شيوخ أو كبار السن لكن اليوم تستقطب تلك المهنة حتى الشباب ممن يرتدون الزي التقليدي التونسي على غرار"الشاشية" و"البرنس" والجبة التونسية.
ويمثل شهر رمضان في تونس مناسبة أيضا للتكافل الاجتماعي، لتنتشر موائد لإفطار المساكين والمحتاجين وتسمى بـ"موائد الرحمن" التي توجد في مختلف أنحاء البلاد. يقدم فيها الناس أو الجمعيات أو الدولة الإفطار لكل محتاج أو عابر سبيل.
.
20/11/2022
#قطط
Click here to claim your Sponsored Listing.
Category
Telephone
Website
Address
Zouila
Mahdia
5100