One press
وكالة One Press للتحقيقات الصحفية والإعلام هي مؤسسة إعلامية وطنية مستقلة، تُعنى بالتحقيقات الاستقصائية، والتحليل الصحفي، والإعلام المهني المسؤول، وتعمل وفق معايير صارمة من النزاهة والدقة والالتزام بالحقيقة، دون تبعية سياسية أو حزبية أو مالية لأي جهة.
13/05/2026
*▫️مشروع قانون السودان الأميركي*
*▫️واشنطن تعيد رسم المشهد السوداني من داخل الكونغرس*
*One Press – International Consortium for Investigative Journalism*
*بورتسودان – خاص*
▫️صوتت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي بأغلبية كاسحة على مشروع قانون السودان، بموافقة 44 نائبًا واعتراض نائبين فقط. هذا التصويت كشف أن السودان انتقل رسميًا إلى دائرة الملفات الاستراتيجية داخل واشنطن، وأن الحرب السودانية أصبحت جزءًا من حسابات الأمن القومي الأميركي، لا مجرد أزمة إنسانية بعيدة.
داخل الكونغرس تُصنع القوانين وفق حسابات دقيقة ترتبط بالمصالح والنفوذ والأمن والطاقة والتحالفات الدولية. ولهذا جاء مشروع القانون ضمن رؤية أوسع لإعادة ترتيب الملف السوداني سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا في مرحلة ما بعد الحرب.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن:
أي سودان تعمل واشنطن على تشكيله؟ ومن سيملك القرار في المرحلة القادمة؟
▫️ *المشهد الأول*
منذ وصول حكومة الإنقاذ إلى السلطة عام 1989، لم يغادر السودان غرف العمليات الدولية. بدأ الحصار مبكرًا بإدراج السودان في قائمة الإرهاب عام 1993، ثم دخلت البلاد في سلسلة طويلة من المشروعات الدولية التي حملت عناوين مختلفة، لكنها التقت جميعها عند نقطة واحدة: إعادة هندسة الدولة السودانية.
جاءت العقوبات الاقتصادية تحت شعار مكافحة الإرهاب، فجففت الاقتصاد وأضعفت المؤسسات. جاءت نيفاشا تحت عنوان السلام، فانتهت بانفصال الجنوب. جاءت البعثات الدولية تحت شعار حماية المدنيين، فتحولت إلى وجود سياسي وأمني طويل داخل البلاد. ثم ظهرت مشاريع التحول الديمقراطي، والوثيقة الدستورية، والاتفاق الإطاري، والرباعية، ومنابر التفاوض، بينما كانت الدولة تتراجع خطوة بعد أخرى أمام تمدد التدخل الخارجي.
في كل مرة كان السودان يدخل التفاوض من موقع الدفاع، وتدخل القوى الدولية من موقع من يملك الرؤية والخطة والأدوات. ومع مرور الوقت تحولت البلاد إلى مساحة مفتوحة للتجارب السياسية والأمنية والاقتصادية، بينما ظل الداخل السوداني غارقًا في الصراع والانقسام وغياب المشروع الوطني الجامع.
▫️ *المشهد الثاني*
مشروع القانون الأميركي الجديد يتحرك داخل هذا السياق الكامل. النصوص المتداولة داخل الكونغرس تكشف عن مشروع ضغط طويل المدى يتجاوز الحرب الحالية. المشروع يتحدث عن حماية المدنيين، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات، وفرض عقوبات، ومراقبة تدفقات السلاح، وتتبع شبكات التمويل، وإنشاء استراتيجية أميركية رسمية تجاه السودان، إضافة إلى تثبيت وجود مبعوث أميركي خاص يتابع الملف لسنوات.
هذه البنود تكشف أن واشنطن تنظر إلى السودان باعتباره ملفًا طويل الأمد مرتبطًا بالأمن الإقليمي والممرات البحرية والصراع الدولي في أفريقيا. فالولايات المتحدة لا تتحرك فقط لوقف إطلاق النار، بل لبناء أدوات ضغط دائمة داخل الملف السوداني تتيح لها التأثير في موازين القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية خلال المرحلة المقبلة.
أخطر ما في المشروع الأميركي أنه لا يستهدف الأفراد فقط، بل يستهدف الشبكات الكاملة المرتبطة بالحرب والاقتصاد والسلاح. العقوبات المقترحة تطال قيادات عسكرية، وشركات، وبنوك، وشبكات ذهب، ووسطاء تجارة، وموردي سلاح. وواشنطن تدرك أن السيطرة على الاقتصاد أخطر من السيطرة على المدن نفسها، ولذلك تتحول العقوبات في كثير من الأحيان إلى أدوات لإعادة تشكيل موازين القوى داخل الدولة عبر الضغط على البنوك، والتحويلات، والاستثمار، وحركة التجارة الخارجية.
وفي حال توسعت هذه العقوبات، فإن آثارها لن تبقى محصورة داخل المعسكرات العسكرية، بل ستصل إلى الأسواق، وسعر العملة، والقطاع المصرفي، وحياة المواطنين اليومية. وهنا تبدأ الحرب في التحول من معركة ميدانية إلى معركة اقتصادية مفتوحة طويلة المدى.
▫️ *المشهد الثالث*
السودان اليوم أصبح جزءًا من صراع إقليمي ودولي واسع. البحر الأحمر تحول إلى واحد من أكثر الممرات حساسية في العالم، والقرن الأفريقي أصبح ساحة تنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين وقوى إقليمية أخرى تسعى لترسيخ نفوذها العسكري والاقتصادي.
وفي قلب هذا المشهد يقف السودان بموارده وحدوده وموقعه الجغرافي، بينما تتصارع حوله المشاريع الدولية والتحالفات المتغيرة. انهيار السودان الكامل يعني تهديدًا مباشرًا للملاحة الدولية، ولأمن الإقليم، ولمسارات الطاقة والهجرة والتجارة.
ولهذا لم يعد العالم يتعامل مع الحرب السودانية باعتبارها شأنًا داخليًا، بل باعتبارها ملفًا جيوسياسيًا مفتوحًا يمس توازنات المنطقة كلها.
▫️ *المشهد الأخير*
كما يقول أهل السودان: “البيت البختلف أهلو… بدخلو الغريب.”
السودان يقف اليوم أمام أخطر لحظة منذ عقود. العالم يتحرك بسرعة لإعادة ترتيب المنطقة، والدول الكبرى تملأ دائمًا الفراغات التي تعجز الدول عن حمايتها بنفسها. والمشكلة الحقيقية لم تعد في الخارج وحده، بل في الداخل السوداني الذي ظل لسنوات غارقًا في الانقسام والصراع وضعف المؤسسات وغياب الرؤية الوطنية.
الدول لا تُحمى بالشعارات، بل بالمؤسسات القوية، والسياسة الخارجية الذكية، والقدرة على إدارة الأزمات من الداخل قبل أن تُدار من الخارج. والسودان يحتاج الآن إلى عقل دولة، لا عقل معركة مؤقتة، وإلى مشروع وطني يمنع الآخرين من كتابة مستقبل البلاد نيابة عنه.
فالتاريخ لا يرحم الدول التي تفقد السيطرة على قرارها، ولا ينتظر طويلًا أمام العواصم المنهكة بالصراع والعجز والانقسام.
*عوض الله نواي – مدير وكالة One Press للتحقيقات الصحفية والإعلام*
10/05/2026
*سألتُ حماري: هل أصبح الجوع ملفاً سيادياً؟*
*One Press – International Consortium for Investigative Journalism*
*بورتسودان*
▫️ سألتُ حماري ذات مساءٍ كانت فيه البلاد تُحصي نازحيها أكثر مما تُحصي موظفيها، وكنت قد رأيت امرأةً تحمل طفلاً وهما يتشاجران مع الريح على باب خيمة ممزقة، بينما موظفٌ أنيق في إحدى المؤسسات يشرح عبر شاشة مكيفة “استراتيجية الاستجابة الإنسانية متعددة المسارات”. قلت لحماري: يا حماري، كيف أصبحت بلادنا تنتج النازحين أسرع من إنتاج القمح؟ ولماذا يبدو الجوع عندنا أكثر تنظيماً من الدولة نفسها؟ فضحك حماري حتى كادت تقع حدوته، ثم قال: يا صاحبي، في السودان الجوع ليس مجرد أزمة… بل مؤسسة قائمة بذاتها، لها بيانات وتصريحات وورش عمل وشعارات ملونة، لكنها أحياناً تنسى أن تُطعم الجائع نفسه. ثم أردف ساخراً: حتى النزوح عندنا أصبح له بروتوكول وهيكلة ولجان عليا، بينما صاحب الخيمة لا يملك سوى بطانية رطبة وكوب شاي بائس يشربه على وعد الإغاثة القادمة منذ ثلاثة أشهر.
▫️ قلت لحماري: لكني لا أفهم كيف انتقلت مفوضية العون الإنساني من وزارة الرعاية الاجتماعية إلى مجلس السيادة؟ أليست المفوضية جهازاً إنسانياً تنفيذياً؟ فنظر إليّ حماري بعين الخبير بأوجاع الدولة وقال: يا صديقي، هذا السؤال وحده يحتاج إلى لجنة قومية وثلاث ورش وبيان ختامي طويل لا يجيب على شيء. ثم تابع: منذ متى أصبح الجوع ملفاً سيادياً؟ ومتى تحولت أكياس الذرة وطلبات المنظمات وتصاريح الإغاثة إلى شأن يُدار من مؤسسة تقول الوثيقة الدستورية نفسها إنها ليست جهازاً تنفيذياً؟ ثم هز ذيله قائلاً: يبدو أن الدولة عندنا لم تعد تكتفي بإدارة السياسة، بل قررت أيضاً إدارة الجوع من الطابق السيادي الأعلى.
▫️ قلت لحماري: لكن مفوضية العون الإنساني ظلت لعقود تتبع لوزارات الشؤون الاجتماعية والتنمية والرعاية الاجتماعية، لأن طبيعتها مرتبطة بالنازحين والحماية الاجتماعية والإغاثة والكوارث. فقال حماري: هذا هو المنطق الطبيعي في أي دولة عاقلة، لكن مشكلتنا أن بعض مؤسساتنا تُنقل أحياناً ليس وفق طبيعة اختصاصها، بل وفق طبيعة النفوذ الذي يحيط بها. ثم أضاف بنبرة ساخرة: حين تصبح المؤسسات قطع شطرنج في رقعة السياسة، فلا تستغرب أن تجد ملف الخيام أقرب إلى مجلس السيادة من وزارة الرعاية الاجتماعية.
▫️ قلت له: وما المشكلة في ذلك إن كانت الدولة تريد إحكام السيطرة على الملف الإنساني؟ فتوقف حماري قليلاً، ثم قال: هنا تبدأ الكارثة الحقيقية. لأن المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لا تنظر بارتياح إلى اقتراب العمل الإنساني من المؤسسات السياسية والسيادية. فالعمل الإنساني يحتاج إلى الحياد، بينما السياسة بطبيعتها منحازة ومشحونة بالصراع. وعندما تختلط الإغاثة بالنفوذ، تبدأ الأسئلة الكبيرة بالظهور: من يدير المساعدات؟ ومن يتحكم في المنظمات؟ وهل أصبحت الإنسانية جزءاً من توازنات السلطة؟
▫️ ثم واصل حماري حديثه قائلاً: والأغرب من كل ذلك أن فصل المفوضية عن وزارة الرعاية الاجتماعية خلق حالة من التشظي الإداري. فالوزارة تتحدث عن الحماية الاجتماعية والنازحين والعودة الطوعية، بينما المفوضية تدير الإغاثة والمنظمات والمساعدات. فأصبح النازح المسكين يدور بين المؤسسات كما يدور المواطن بين شبابيك الكهرباء والمياه والجوازات. وفي النهاية لا يجد سوى ختم جديد وورقة جديدة ووعد جديد.
▫️ وقبل أن يغادرني، التفت حماري وقال جملته الأخيرة: يا صاحبي، أخطر ما يصيب الدول ليس الجوع وحده، بل أن تفقد مؤسساتها معناها الطبيعي. فعندما يصبح مجلس السيادة مشغولاً بأكياس الإغاثة وتصاريح المنظمات، بينما تتوه الملفات الاجتماعية بين الوزارات، فاعلم أن الدولة لم تعد تُدار بمنطق الاختصاص، بل بمنطق السيطرة. وحينها لا تسأل فقط: أين ذهبت المفوضية؟ بل اسأل السؤال الأكثر إيلاماً: من الذي أعاد هيكلة الجوع نفسه؟
*عوض الله نواي – مدير وكالة One Press للتحقيقات الصحفية والإعلام*
10/05/2026
خبر عاجل | One Press – International Consortium for Investigative Journalism
بورتسودان – وكالات
مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز، بدأت وسائل إعلام وخبراء اتصالات دوليون التحذير من مخاطر محتملة قد تطال الكابلات البحرية العابرة للمنطقة، في ظل الأهمية الاستراتيجية للمضيق بالنسبة للبنية التحتية الرقمية العالمية.
وتشير التقديرات إلى مرور 7 كابلات بحرية رئيسية عبر مضيق هرمز، من أبرزها كابل آسيا – أفريقيا – أوروبا، الذي يُعد أحد أهم مسارات نقل البيانات والاتصالات الدولية بين القارات.
ووفقاً لتقارير إعلامية، بينها شبكة الجزيرة، فإن هذه الكابلات تؤمّن نحو 97% من اتصالات المنطقة، كما تنقل قرابة 30% من حركة الإنترنت بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، ما يجعل أي اضطراب أمني أو عسكري بالمضيق تهديداً مباشراً للاقتصاد الرقمي العالمي.
ويرى مختصون أن تعرض هذه الكابلات لأي أضرار، حتى وإن كانت محدودة، قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في خدمات الإنترنت والاتصالات الدولية، إضافة إلى تأثيرات محتملة على الأنظمة المصرفية، وحركة الأسواق المالية، وخدمات الملاحة والتجارة الإلكترونية حول العالم.
08/05/2026
Follow the One Press
الوكالة الدولية للصحافة الاستقصائية channel on WhatsApp: https://whatsapp.com/channel/0029VbCcqg14Crfdu5CghQ0j
Click here to claim your Sponsored Listing.
Category
Contact the business
Telephone
Website
Address
Sharjah
07/05/2026