SlessPress
09/02/2026
تاونات بين واجب التضامن ومزايدات “الإقليم المنكوب”
سلاس بّريس ( تاونات)
في الوقت الذي استبشرت فيه بلادنا خيرا بعودة التساقطات المطرية بعد سبع سنوات عجاف أنهكت الفرشة المائية و بحيرات السّدود، وأرهقت الفلاحين وأثقلت كاهل الاقتصاد المحلي، وجدت بعض المناطق نفسها أمام الوجه الآخر للأمطار الغزيرة، حيث تسببت السيول والفيضانات في أضرار متفاوتة، خاصة بعدد من الجماعات القروية بإقليم تاونات، مخلفة خسائر مادية و بشرية، وعازلة بعض الدواوير عن محيطها الطبيعي، في مشهد يستدعي دون شك التعبئة الفورية واليقظة المؤسساتية والتدخل الاستعجالي.
غير أن ما يثير الانتباه في خضم هذه التطورات، ليس فقط حجم الأضرار التي تستوجب معالجة جدية ومسؤولة، بل أيضا الطريقة التي اختارتها بعض الجهات للتفاعل مع الوضع، عبر إطلاق بلاغات متتالية والدعوة إلى تأسيس لجان تحمل عناوين مثيرة من قبيل “دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات”، والترويج لمطلب إعلان الإقليم “إقليما منكوبا”، وهي صيغة لها دلالات قانونية وسياسية وإدارية دقيقة، لا يمكن التعامل معها بمنطق الشّعبوية أو المزايدات السياسوية أو الضغط " الفايسبوكي ".
فالتضامن مع المتضررين واجب وطني وأخلاقي لا ريب فيه، لكن تحويل معاناة الساكنة إلى محاولة لخلق انطباع بأن الإقليم بأكمله يعيش حالة انهيار شامل، يطرح علامات استفهام حول خلفيات بعض المبادرات، خاصة عندما تصاغ هذه " البلاغات " بلغة عامة وفضفاضة تتحدث عن “فيضانات عارمة شملت أغلب مناطق الإقليم”، دون إسناد ذلك إلى معطيات دقيقة أو تقارير تقنية محايدة صادرة عن الجهات المختصة.
إن إعلان إقليم ما “منكوبا” هو إجراء استثنائي يرتبط قانونيا بتقييم شامل لحجم الخسائر، وبمعايير دقيقة تهم الأرواح والممتلكات والبنيات الأساسية ومدى قدرة السلطات المحلية على التدخل بوسائلها الاعتيادية، وهو ما يستوجب تقارير رسمية ميدانية ولجانا تقنية مختصة وتنسيقا مركزيا، وليس مجرد ضغط معنوي أو توقيعات مفتوحة.
وعليه، فإن المسؤولية تقتضي اليوم دعم السلطات العمومية في مجهوداتها، وتوفير شروط التعاون بدل خلق أجواء التأزيم و الإحباط، لأن المرحلة تتطلب معالجة آثار الفيضانات بقرارات عملية، من قبيل إصلاح الطرق والقناطر، فك العزلة عن الدواوير، ضمان تزويد السكان بالماء والكهرباء، تقديم المساعدات الغذائية والطبية، مع توجيه ورش الجيل الجديد للمشاريع المندمجة نحو البنية التحتية القروية التي ظلت لعقود الحلقة الأضعف في مواجهة الكوارث الطبيعية.
إن تاونات تحتاج اليوم إلى تضامن حقيقي، وإلى تضافر الجهود، و إلى تقارير ميدانية صادرة عن الجهات المختصة، بعيدا عن المزايدات السياسوية شبه حقوقية، لأن الدفاع عن كرامة الساكنة لا يكون بتأجيج الغضب، وتسييس المآسي. بل بتحويل المحنة إلى فرصة لإعادة التفكير في النموذج التنموي للإقليم، حتى لا تتكرر المآسي مع كل موسم مطري قادم.
Click here to claim your Sponsored Listing.
Category
Contact the business
Website
Address
Fez
30090