Samir A. Costantine
Costantine on www.samircostantine.com
24/04/2026
الكلُّ في حالة تراجع، ما العمل؟
النهار
قبل أن تبدأ الحروب تسمع من كلّ طرف عن استعدادات عالية للقتال من شأنها أن تخيف العدو أو تربكه في الحدّ الأدنى. وعندما تبدأ الحروب تسمع كلاماً ذا سقوف عالية جدّاً من طرف واحد أو من الطرفين المتنازعَين.
قبل خمسة أشهر من بدء "طوفان الأقصى"، نظّم حزب الله أكبر مناورة علنيّة في تاريخه تحت عنوان "سنعبرُ". في المقابل، وقبل بدء الجولة الأخيرة من القتال في جنوب لبنان تحديداً، هدّدت إسرائيل بجعل الضاحية الجنوبيّة كمدينة رفح أي مُدمّرة بشكل شبه كامل. لكن لا الحزب عبرَ إلى الجليل ولا إسرائيل سوّت الضاحية بالأرض. إقليميّاً، عند بدء حرب أميركا مع إيران، أعلنت الولايات المتّحدة أنّ الحرب ستمتدّ لأربعة أيّام، ومن ثمّ قالت إنّها ستستمرّ بين أربعة أسابيع وستّة. إيران من جهتها قالت إنّها ستلقّن الأعداء درساً موجعاً. ماذا جرى؟ مضى على الحرب ثمانية أسابيع ولم تستطع أميركا حسمَ حربها، وفي المقابل لم تستطِع إيران تلقين العدوّ درساً لن ينساه. فبوارج أميركا تملأ البحار، وطائراتها تسيطر على الأجواء الإيرانيّة بالكامل. وفيما أميركا تبدو محتارة حول الخطوة التالية، تبدو إيران في المقابل مُحاصَرة، وقدراتها العسكريّة والإقتصاديّة أقل بكثير ممّا كانت عليه.
نأتي إلى لبنان. قُبيل الحرب قالت الدولة اللبنانيّة إنّها سيطرت بالكامل على منطقة جنوب الليطاني ليتبيّن فيما بعد أنّ هذا الكلام لم يكن دقيقاً، والدليل هو استمرار وجود سلاح حزب الله في تلك المنطقة. لم يعد الجيش موجوداً في المناطق التي انتشر فيها سابقاً للمرّة الأولى منذ زمن "فتح لاند". حزب الله من جهته، وقُبيل بدء "طوفان الأقصى"، كان متمركزاً على الحدود الجنوبيّة كلّها من رأس الناقورة إلى مزارع شبعا. بعد الجولة الأولى الّتي انتهت في تشرين الثاني 2024، باتت إسرائيل موجودة في خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانيّة، ومن ثمّ في تسعٍ. في الجولة الثانية التي انتهت إلى وقف ثانٍ للنار لم يُنفّذ حتّى الآن، باتت إسرائيل تحتلّ خمسماية كيلومتر مربّع من الأراضي اللبنانيّة، فيما خسر الحزب جزءاً أساساً من خطّ الدفاع الثاني.
ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني أنّ الجميع متراجعٌ إمّا على صعيد تحقيق الأهداف المعلنة، أو في السيطرة الميدانيّة، أو في الإثنتين. يمكن للأطراف كافّة أن تقول ما تشاء لكن الواقع في هذه اللحظة، على ما أعتقد، مخيّب للجميع.
ماذا تفعل الأطراف عندما تتراجع أو عندما تنخفض سقوف أدائها حتّى ولو بقيت سقوف الكلام عاليةً؟ يقول مثل قديم "ليس كل مُنسحِب جباناً، ولا كلّ ثابت شجاعاً، فبعض الانسحاب شجاعة، وبعض الثبات جُبن".
هل تستطيع الأطراف كافّة النزول عن الشجرة أو أنّها ستبقى في دائرة الإستنزاف؟ وهل لهذه الأطراف القدرة على التفاوض وتقديم التنازلات بهدف الوصول إلى حل؟ أو أنّها ترغب في خوض حروب أبديّة فتصبح معها القوّة المعيار الأساس للتفاوض؟ من سيكون له المساحة الأقوى في المرحلة المقبلة، العقل أم القوّة؟ ولمن ستكون الكلمة الأخيرة، أللّذين لا يرون الدنيا إلّا من نافذة واحدة أم لأولئك الّذين يستطيعون التفكير في أكثر من حلٍّ للمشكلة عينها؟ الخيار الثاني يتطلّب عُقّالاً لا انفعاليّين، وأشخاصاً متواضعين لا يعتبرون النزول من على صهوة الحصان عاراً.
سمير قسطنطين
30/12/2025
اليونيفيل ... "لا مع سيدي بخير ولا مع ستّي بخير"
النهار
ببساطة لا أحد يريد "اليونيفيل" كما هي اليوم. يريدونها نسخةً معدّلةً تناسب قناعاتهم وأولويّاتهم. الكلُّ يطلق النار عليها ويخوّنها أو يستضعفها في أحسن الأحوال. الحرب الأخيرة كشَفَت، وللمرّة الأولى، عن استياءٍ إسرائيلي منها. لم يطلق الإسرائيليّون النار على قوات اليونيفيل قبلاً. لم يستهدفوا مراكزها بهذا الشكل من قبل. لكن القوّات الدوليّة وثّقت مؤخّراً اعتداءات إسرائيليّة عديدة عليها، وندّدت بها أكثر من مرّة. إسرائيل تعتبر أنّ حزب الله بنى ترسانته جنوب الليطاني على مرأى ومسمع جنود القوّات الدوليّة منذ العام 2006 وحتّى العام 2024 تاريخ اندلاع حرب الإسناد لغزّة. بالنسبة لإسرائيل، فإنّ هذه المسألة كافية لكي ترغب في رحيل القوّات الدوليّة. أضف إلى ذلك، فإنّ إسرائيل تعتبر أنّ اليونيفيل تعيق ضرباتها لحزب الله وتمنع عليها بناء منطقة عازلة بينها وبين مقاتلي الحزب إذ إنّ اليونيفيل تريد أن تتحرّك بحريّة في مناطق الجنوب التي حدّدها القرار 1701. إسرائيل تريد التخلّص من الدور الرقابي لقوّات اليونيفيل لكي "تسرح وتمرح".
موقف حزب الله من اليونيفيل ليس أفضل حالاً. كلّنا نذكر حادثة مقتل الجندي الإيرلندي في مثل هذه الأيّام قبل ثلاث سنوات. هذا كان قبل حرب الإسناد. بعد توقّف الأعمال العدائيّة بين إسرائيل وحزب الله اعترض شبّان يُعتقد أنّهم مناصرون للحزب، دوريّات القوات الدوليّة في أكثر من قرية جنوب الليطاني بحجّة عدم مرافقة الجيش اللبناني لها. باختصار يتعاطى الحزب مع القوّات الدوليّة على أنّها تنقل أخبار القرى والتنقّلات إلى إسرائيل، فيما تعتبر إسرائيل القوات الدوليّة بأنّها مغمضة العينين عن تحركّات حزب الله.
الأميركيّون ليسوا أفضل حالاً مع اليونيفيل. فهم انتقدوا فاعليّتها مراراً وتكراراً ونسبوا إليها الفشل في الحدّ من تعزيز "حزب الله" لوجوده العسكري في جنوب لبنان. وبفضل الضغط الأميركي قرّر مجلس الأمن تمديد ولاية اليونيفيل للمرّة الأخيرة، حتى نهاية الـ 2026 مع خطّة انسحاب تدريجي.
ببساطة اليونيفيل الّتي قدّمت خدمات لا تُعد ولا تُحصى للجنوبيّين من دون التمييز بين بلدة شيعيّة وبلدة أخرى مسيحيّة أو درزيّة، "مِش عَاجبا حدا". الجنوبيّون الّذين استفادوا بكمٍّ كبير من المال الّذي أنفقه جنود اليونيفيل في الجنوب، ومن الوظائف الّتي وفّرتها القوّات الدوليّة لهم، لم يوجد بينهم أشخاصٌ يدافعون عن وجود القوّات الدوليّة.
الآن بات هناك إجماعٌ على ضرورة انسحاب القوّات الدوليّة من الجنوب تدريجاً إلى أن نصل إلى مثل هذا الوقت من العام المقبل فتكون كلّ القوّة قد انسحبت.
لكن مهلاً! الدول لن تترك الجنوب وهي ستبقى بشكلٍ أو بآخر. هذا ما توحي به التصريحات الدوليّة. لمن ستكون الإمرة؟ لا أحد يعرف. ما هي جنسيّات القوات الّتي ستبقى؟ الله وحده العليم. لمن ستقدّم هذه القوّات تقاريرَها؟ الجواب غير واضح حتى الآن. هل سنندم جميعاً على "تطفيش" القوّة الدوليّة الحاليّة؟ ربّما، لكن لات ساعة مندمِ.
سمير قسطنطين
23/11/2025
نوح زعيتر، إمبراطوريّة كرتون، عندما تحزم الدولة أمرها - النهار
سَقَطَ نوح زعيتر في يدِ الجيش. قبلَه سقط كثيرون أيضاً. الجيش اكتشف مصانع الكبتاغون وغيرها من المواد السّامة في لبنان ودخل إليها. في فترةٍ زمنية لا تتعدّى الأشهُر السّتة، اقتربت امبراطوريّة الممنوعات من الانهيار. بقدرِ ما تُفرحني هذه الحقائق وتُطَمئنُني إلى مستقبل أولادِ العائلات اللُّبنانيّة، يُحزِنُني هذا الموضوع ويُثيرُ اشمئزازي. السّبب في ذلكَ يعود إلى أنّني أسألُ نفسي هذا السّؤال: "إذا كان الجيشُ قادِراً على تغيير لعبة الكبتاغون وغيرها في أشهُرٍ ستّة، فلماذا لم تُعطِهِ السُّلطة السّياسيّة حريّة الحركة واتّخاذِ القرار قبلاً؟ من هو المسؤول عن ضحايا تعاطي المخدّرات على أنواعها المُسمِّة والمسمومة في السّنوات الماضية؟ مَن حمى نوح زعيتر ومَن يشبهه في الزّمن الّذي مضى؟".
لا أعتقد أنَّ السُّلطات الأمنيّة هي المسؤولة عن التأخيرِ في وضعِ حدٍّ لامبراطوريّة الكبتاغون. أَوَليست للسلطة السّياسيّة اليد الطولى في صنع القرار؟ لماذا تأخّر الموضوع؟ هل كان القرار بالحماية يأتي من خارج الحدود؟ إذا كان كذلك، فلماذا لم تفضحه الدولة الّلبنانيّة آنذاك؟ لا أدري. لكنّي أدري أمراً واحِداً أن شبّاناً وشابّاتٍ لبنانيّين ولبنانيّات كانوا ضحايا التّعاطي على امتداد سنواتٍ عديدة موتاً أو دماراً لأجسادهم و"نفسيّاتهم". بعضهم من انتهى بالـoverdose، ومنهم من انتهى بالاكتئاب، ومنهم مَن تدمّر طموحه وخسر تحقيق الأهداف. مع هؤلاء الشُّبان والشّابات انتهت عائلاتٌ لبنانيّة كثيرة، بَكَت في صمتِها خوفاً من الفضيحة. من المسؤول عن هذه الكارثة الّتي أَلَمَّت بنا؟ الجيش كان قادراً على وضعِ حدٍّ لِكُلِّ هذه الأمور لو أُعطِيَ الضّوء الأخضر لفعلِ ذلك. مُحزِن، مُخزٍ، مُعيب، وغير مفهوم.
سمير قسطنطين
Click here to claim your Sponsored Listing.
Category
Contact the public figure
Website
Address
Hamra