Seham

Seham

Share

26/02/2025

في أحد أحياء القاهرة القديمة، كان هناك بيت عتيق لم يجرؤ أحد على دخوله منذ سنوات. البيت كان ملكًا لعائلة الحاج عبد الرحيم، لكن الغرفة الأخيرة في الطابق العلوي كانت دائمًا مغلقة، لا أحد يعرف السبب، ولا أحد تساءل بصوت عالٍ… حتى جاء "يوسف"، الحفيد الأصغر، بفضوله الذي لا ينتهي.

ذات ليلة، وبينما كان الجميع نائمين، قرر يوسف أن يكتشف سر الغرفة. تسلل بحذر، قلبه يخفق بقوة، حتى وصل إلى الباب. مدّ يده المرتجفة إلى المقبض… لكنه لم يتحرك!

قبل أن ييأس، لمح مفتاحًا قديما معلقًا في صالة البيت. أمسكه، وعاد مسرعًا. هذه المرة، دار المفتاح في القفل ببطء، وأصدر الباب صريرًا مخيفًا وهو ينفتح على ظلام دامس…
وقف يوسف أمام الباب المفتوح نصف فتحة، يتردد بين التقدم والتراجع. لكن فضوله كان أقوى من خوفه، فدفع الباب برفق ليفتح على مصراعيه. كانت الغرفة مظلمة تمامًا، إلا من شعاع خافت يتسلل من نافذة صغيرة، يضيء طبقة كثيفة من الغبار تغطي كل شيء.

خطا يوسف بحذر، بينما قلبه يخفق بشدة. نظر حوله فوجد أثاثًا قديمًا مغطى بملاءات بيضاء، ورفوفًا مليئة بكتب صفراء الأوراق، لكنها لم تكن أكثر ما أثار دهشته. كان هناك صندوق خشبي ضخم في منتصف الغرفة، مغلق بإحكام.

اقترب بخطوات مترددة، ثم مد يده ليمسح الغبار عن الغطاء. وفجأة… سمع صوتًا خلفه!

تجمد مكانه، عرقه يتصبب، ثم التفت ببطء… لم يكن هناك أحد. لكن إحساسًا غريبًا أخبره أنه ليس وحده في الغرفة!

تردد لثوانٍ، ثم قرر ألا يعود أدراجه دون أن يعرف سر الصندوق. أمسك بغطائه، وأخذ نفسًا عميقًا، ثم رفعه دفعة واحدة…

ولكن ما رآه جعل الدماء تتجمد في عروقه!
رفع يوسف غطاء الصندوق دفعة واحدة، وأغمض عينيه للحظة، متوقعًا أن يرى شيئًا مرعبًا… لكن حين فتحهما، لم يجد سوى كومة من الأوراق والصور القديمة!

التقط واحدة منها، كانت صورة قديمة لرجل يقف بجانب شاب يشبه والده كثيرًا، لكن الأغرب أن الرجل الذي في الصورة يشبه جده الحاج عبد الرحيم… لكنه بدا أصغر بكثير مما يتذكره يوسف!

راح يقلب الأوراق بسرعة، حتى وقعت عينه على رسالة صفراء الحواف، كتب عليها بخط مرتعش:

"إلى من يجد هذه الرسالة… أنا لم أهرب! أنا بريء!"

ارتجف يوسف، وشعر أن الغرفة أصبحت أكثر برودة. من كتب هذه الرسالة؟ ولماذا تم إخفاؤها هنا؟

لم تمضِ ثوانٍ حتى سمع صوت خطوات خلفه… هذه المرة لم يكن خياله! التفت بسرعة، ليجد جده عبد الرحيم واقفًا عند الباب، عينيه مليئتان بالدموع.

"يا ولدي… ما كان يجب أن تفتح هذا الصندوق!" قالها بصوت مبحوح.

أدرك يوسف أن وراء هذا الصندوق قصة كبيرة، قصة دفنت مع هذه الأوراق منذ عقود. جلس جده بجانبه، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يبدأ الحكاية:

"زمان… كان لي أخ توأم اسمه إسماعيل، كنا زي الروح في الجسد. لكن في يوم مشؤوم، اتُّهم ظلمًا في سرقة شيء ثمين من أحد وجهاء الحي، واختفى بعدها بدون أثر. الناس قالوا إنه هرب، لكني كنت أعرف أنه بريء! ظللت أبحث عنه سنين، لكن لم أجده أبدا…"

صمت الحاج عبد الرحيم لحظة، ثم أشار إلى الأوراق قائلاً: "يبدو أن إسماعيل كان هنا… لكنه لم يكن يستطيع البقاء!"

يوسف شعر بقشعريرة تسري في جسده. هل كان عمه إسماعيل مختبئًا في هذه الغرفة طوال تلك السنين؟ هل لا يزال حيًا؟

لكن قبل أن يسأل المزيد… انطفأ النور فجأة!

وسمعا صوتًا مجهولًا يهمس في الظلام:

"لم أهرب أبدا… لكن الحقيقة لم تكن كما تظنون!"

Want your business to be the top-listed Gym/sports Facility in Sohag?
Click here to claim your Sponsored Listing.

Category

Address


Sohag
82746