في يوم كنت بره البيت، رجعت لاقيت فاروق ابني في حالة سعادة فوق العادة..
اول ما شافني قال لي بمنتهى الحماس: ”مامي… بابي وافق!!“
رديت وسألته: ”وافق على ايه؟“
قال لي: ”وافق اني اقعد هنا في رمضان ومطلعش معاكم المصيف.. علشان احضر الدورة الرمضانية بتاعت الكورة اللي النادي عاملها..“
بلعت ريقي واخدت نفس وقلت له: ”دورة رمضانية ايه وكورة ايه؟؟!“
قال لي: ”ايوه أنا نفسي احضرها..“
لاقيت عينايا اتملت دموع فجأة
وقلت لي بتلقائية: ”بس انا ما خلصتش لعب معاك في الرملة..“
فاروق بص لي باستعجاب… وهو وافق جنبي واطول مني.. كان في ثانوي وقتها..
ورد قال لي: ”مامي….رملة ايه؟؟!“
دي كانت لحظة محورية في حياتي..
كأن حد فتح الستاير وخلى نور الشمس يدخل فجأة في اوضة ضلمة..
موقف خلاني اقف قدام حقيقة كنت مش مدركاها او يمكن كنت قاصدة اتغافل عنها بدون وعي…
حقيقة ان الولاد كبرت.. اني كبرت.. ان ”اللي احنا فيه ده مش دائم“.. ان له انتهاء تاريخ صلاحية..
ان فاروق مش هيفضل كل سنة يصيف معانا.. ولا أنا كل سنة هكون مشغولة مع الولاد كده..
يومها قعدت في أوضتي لوحدي ابكي.. وافتكرت واحدة قريبتي سمعت من جوزها ان يوم فرح ابنها بعد ما رجعت البيت هرت نفسها عياط.. وقتها استغربت انها بتبكي بحرقة، دموع حزن يوم فرح ابنها… بدل ما تنزل دموع فرح..
وفي اوضتي لوحدي ليلة كلام فاروق استوعبت احساسها.. ونزلت دموع بحرقة زيها..
بعدها بكام يوم قعدت مع نفسي واتكلمنا.. ويومها اخدت قرار ما كنتش عارفة هنفذه ازاي ولا امتى..
انما اخدت يومها عهد على نفسي اني انفذ القرار ده…بكل طاقتي وقوتي..
اخدت "قرار ان النص التاني من عمري هيكون اجمل من اللي النص اللي عدى..“
وقتها كنت على عتبة الأربعين..
واخدت قرار ان من الأربعين للخمسين احط صحتي اولوية…
وهشحن كل طاقتي ومواردي لهدف محوري هو صحتي..
وان صحتي هتكون اهم رأسمال عندي علشان اخلي النص التاني من حياتي اجمل من النص الأول..
بعدها بدأت افكر في حياتي… في السنين اللي عدت..
في ولادي اللي كبروا وصحتي اللي تعبت..
وفكرت في احلامي اللي اتنست…
ومع التفكير لاقيت صديقة عمري بتعزمني على مؤتمر عن الشغف..
روحت معاها وكان نقطة تحول تانية في حياتي..
يومها اتكلموا عن الأحلام.. ولاقتني بفتكر حلمي ان يكون ليا كتاب باسمي..
ولاقتني بقرر اني اكتب رواية وانشرها..
اشتركت في اكتر من كورس واتعلمت… وشهر ورا شهر الرواية خرجت للنور..
لاقتني بعرف اقرر وبعرف احلم وبعرف احقق الأحلام…
اتفاجئت بصبري ومثابرتي..
وبدأت افكر في حياتي.. والدور الجديد بتاع الكاتبة…
وفي الحلم اللي اتحقق…
وفكرت هل حلم اني افتح شركة خاصة مستحيل؟ طيب الرواية ما كنت فاكراه حلم مستحيل واتحقق..
وقتها كنت بدأت افكر اغير شغلي ،انما كنت بضغط على نفسي اني اكمل فيه..
مع التفكير حسيت بدوشة في عقلي.. سافرت كام يوم بعيد عن البيت والولاد والشغل..
اخدت وقت مع نفسي افكر في قراري واعيد حساباتي..
ورجعت وأنا واخدة قرارين جداد..
أول قرار اني هستقيل بعد ٧ شهور…
وتاني قرار اني هدرس كوتشينج…
وقرار جر قرار جر قرار..
من لعب الرياضة، للتعلم عن الأكل الصحي والتغذية، لدراسة التأمل…
لعمل اكاديمية تعليمية، ونشر كتاب جديد وتقديم برامج اونلاين..
وفي يوم وقفت وسألتني.. مين دي؟ دي أنا؟
نفس الواحدة اللي وقفت عشر سنين تبكي علشان ابنها كان مش هيصيف معاها…
وقفت ولاقيت ابني بيدرس بره مصر، عايش في بلد تانية.. ولاقيت بنتي بتحضر منحة في اليابان ومشغولة بدراستها..
ولاقتني واحشني ولادي جدًا.. انما مش حابسة نفسي وببكي في الاوضة بحرقة..
لاقتني بخلص ماراثون جري وبطلع في لقاءات تلفزيونية..
بصيت ولاقيت ان القرارات اللي اخدتها في السنين اللي قبلها..
لا… بصيت ولاقيت ان القرار اللي اخدته لما قعدت مع نفسي واتكلمت معاها بعد موقف فاروق،
قرار ان الأربعين سنة اللي جاية تكون احلى… لاقيت ان القرار ده كان اول سطر في الفصل التاني من حياتي..
ولاقيني ممتنة لربنا جدًا على كل التعلم اللي اتعلمته في العشر سنين..
والتطبيق والتعديل.. والتسجيل والتقييم…
والشغل مع متخصصين واللجوء لناس متقدمة عندي علشان يساعدوني..
قعدت فكرت في النظام والروتين والطقوس والعادات اللي بدأتها وتبنتها..
فكرت في الإستراتيجيات اللي استعملتها ومارستها وجابت نتايج من الأخر…
وقررت ان اجمع كل الخبرات دي والطرق والوسائل والدروس والتطبيق والاستراتيجيات
قررت اشاركها مع غيري من خلال برامجي، كورساتي الاونلاين وكتبي..
قررت اني اقدم نبذة منها على قنواتي على السوشيال ميديا وعلى قناتي على اليوتيوب وعلى الساوندكلاوود
قررت اني زي ما صحيت من غفلة اني إنسان..
وزي ما اتألمت وخفت من مرحلة التغيير والسنين الجاية…
قررت اساعد غيري بكل طاقتي يخلي المرحلة الجاية والسنين الجاية
مع كل التقدم في السن والتغييرات في الظروف الإقتصادية والتشتيت اللي في عصرنا الحالي..
غيري تعبان… وقررت اني استخدم حياتي لتخفيف الألم ده بل بالعكس..
لإستبدال الألم بحماس وطاقة وصحة وخدمة غير..
يتعلمها اللي بيشترك معايا في خدماتي.. ويتحول بيها لانسان له بصمة بدل ما يعيش انسان متألم..
أنا كنت..
ام بتبكي انها ما لحقتش تعلب مع ابنها بالرملة..
موظفة كانت بدأت تفقد حماسها وحاسة انها مش عايزة تفضل كده باقي عمرها..
انسانة صحتها متهالكة ومن مرض لعملية لجلسات علاج طبيعي..
وبفضل ربنا بقيت
إنسانة عارفة هي عايزة تروح فين وعندها استراتيجيات فعالة الحمد لله حققت بيها نتايج
صحتها اهم اولوية لها من سن الأربعين
بتمارس رياضة وتأمل واكل صحي وسفر وهوايات ونشرت كتب…
علاقاتها افضل وبقى عندها وعي بنفسها وبتعرف تحط حدود وتعبر عن احتياجاتها واحلامها وبتعرف تطلب دعم ومساعدة
مؤسسة شركتة من ٢٠١٧ وعندها اكاديمية اونلاين معاها فيها الاف الناس من قارات ودول مختلفة
عندي فريق خدمة مجتمع اسمه كن انسانًا..
ولأني شايفة وسامعة وحاسة بناس كتير تعبانة..
قررت قرار بقلبي وعقلي وروحي وجوارحي..
اني اقدم برامج اشارك فيها كل الإستراتيجيات اللي استخدمتها علشان الناس اللي زيي..
تلاقي حد يعلمها ازاي تخلي الجاي احلى من اللي عدى..
حد يتابعها في التطبيق ويسندها… علشان تعيش الحياة.. بجوارحها وبحضور..
برامج تتعلم فيها تقبل الحاضر وتستمتع بيه وتتحرك تجاه المستقبل..
المستقبل اللي يكون احلى من الماضي…
برامج تلاقي فيها ناس زيها…
ناس بتدور على نفسها اللي تاهت منها وسط مسؤوليات الحياة من شغل او عيلة
دورة رمضانية ولعب على الرملة كانت لحظة محورية..
معايا بإذن الله الناس بتلاقي لحظات محورية كتير..
وبتلاقي دعم من القلب..
منتهى املي ان ربنا يستخدمني لأخر نفس ليا علي الأرض..
في مساعدة غيري يخلوا اللي باقي أحلى فصل في قصة حياتهم