Aridj Azar S.E

Aridj Azar S.E

Partager

14/07/2024

رواية : قطة خلف كل باب

الفصل الأول: ليلة غريبة

اتكأ شرطي المراقبة باترون المعروف بالشرطي العجوز رغم أنه في الاربعين على كرسيه في غرفة المراقبة الصغيرة، مغمضا عيناه اللتان أنهكهما عمل الليل لسنوات طوال.

"إنها ليلة هادئة باترون، يمكنك العودة لمنزلك و النوم على سريرك المريح"

تحدث الشرطي الثاني، آرتين الاصغر سنا من باترون، في أواخر العشرينات بينما يلعب على هاتفه بلامبالاة.

" لا أعرف كيف لهذا الجيل أن يسهر لهذه الساعة على الهاتف أنا لو_"

" نعم نعم عندما تفتح هاتفك الصرصور ذاك لتفقد الساعة عيناك تتألم، هذه دروس العجائز يا باترون إننا نحفظها بالفعل "

قاطع آرتين زميله بتذمر و نظرة مستفزة بينما لا يزال يلعب على الهاتف، تأفف باترون قليلا ثم أشاح بوجهه للجهة الأخرى و حاول أن يغمض عينيه قليلا ليرتاح، دون أن ينام فهو يخشى أن يترك العمل على زميله الشاب فلا يعرف ماذا سيحدث لو تركت شخصا من هذا الجيل بهاتفه أمام الكاميرات. بالطبع فهو لن يقوم بتفقدها حتى يأتي شرطي المناوبة الصباحية.

أنهى باترون أفكاره الداخليه هنا بسبب انسحاب وعيه فقد نام بالفعل.

مرت ساعتين من الحديث القصير الذي دار بين الشرطيين و قد كان بإمكان ارتين سماع شخير الأكبر بجانبه تزامنا مع انتهاء بطارية الهاتف.

" يا الهي، ايها العجوز على نمت ؟"

اقترب آرتين من زميله و قد حاول لمسه في وجهه عدة مرات و لكنه لم يستيقظ، استسلم و قام بإلقاء نظرة على الشاشات أمامه التي تبث ما تلتقطه الكاميرات في الأحياء المجاورة بنفس الوقت فهي التي تعطي للغرفة المظلمة نورها الباهت.

" سوف تقوم بالتذمر بسبب ألم الظهر يا باترون لذلك أتمنى أن أقوم بالعودة للمنزل قبلك"

تثاءب آرتين قبل أن يضع رأسه على الطاولة، بينما قام بمد يده للعلبة البيضاء المستطيلة بجانبه.

" هل نفذ الكعك؟ يا الهي أنا متاكد أني أبقيت على خمس حبات من كعك جوز الهند ! "

أدار رأسه ناحية باترون النائم و رمقه بنظرة جانبية مشتبهة، و لكنه في النهاية تنهد بقلة حيلة فالملل قد تمكن منه منذ وقت طويل حتى قبل أن تنفذ بطارية هاتفه.

شرد آرتين قليلا في ذكرياته التي تعود لثلاث سنوات، عندما تم توظيفه كان باترون هو الوحيد الذي قبل أن يعمل معه من بين الضباط الآخرين فقط لأنه وحيد، و عندما علم أنه اعزب مثله فكر * كيف لشخص يعمل في المناورات الليلية أن يبقى وحيدا كل هذه المدة ؟* و لكن فلورنس لم يقضي لياليه وحيدا فقط بل حتى النهار، بسبب عمله الذي أدى إلى السفر فلا يوجد أقسام شرطة قد قبلت به في منطقته بسبب أن عددهم كافي و لا يحتاجون للمستجدين، و لكن شيئا فشيئا و بفضل الكعك الذي يبيعه المخبز بالقرب من شقة فلورنس صار باترون يحن عليه و يتكلم معه في كثير من المواضيع،لذلك آرتين قد أحب الليل قليلا.

بعدها قام فلورنس بإكمال عمله في المراقبة و قراءة بعض التقارير الجانبية التي تركها زملاؤه في القسم، سيكذب أن قال إنه لا يغبط هؤلاء الذين يقومون بالمواجهة المباشرة مع القضايا و الحوادث،لقد أخذ بعض بقايا كعك بمناسبة خروج أحد زملائه في القسم من المشفى بسبب إصابته في حادثة إطلاق نار، حيث اشتبكت قوات الشرطة مع عصابة صغيرة، و بالتأكيد الشخصية البارزة كانت التي ظهر ملفها توا أمام فلورنس.

" الرائد انطونيو دي لامار، ساهم بشكل كبير في قيادة قوات الشرطة بتكتيكات مميزة و فريدة لإنقاذ المواطنين الذين كانو محتجزين داخل البنك و هزم العصابة، تعرض لالتواء كاحله الأيمن بينما أصيب شخصان في فرقته بطلقات غير خطيرة...."

قرأ فلورنس التقرير الذي أمامه، لم يضع اي تعبير على وجهه فهو معتاد على كذا من الأشخاص ... لقد ذهب لمرة واحدة في فرقة شرطة تحت قيادة انطونيو دي لامار، لم يشاهده مباشرة و لكن الخطة التي اعطاها لهم كانت جيدة بالفعل، كما أنه محترم أكثر من بعض الرواد و الملازمين الذي يشتكون منهم زملاؤه.

" هاه...."

تنهد بقلة حيلة واضعا وجهه على الطاولة الخشبية الباردة بعدما ألقى تلك الأوراق جانبا.

" إن الشتاء يقترب بالفعل و لندن لا يختلف شتاؤها عن خاصة مقاطعة كينت،يا الهي أريد الخروج في مهمة "

تمتم الشاب لنفسه و لكنه من ناحية أخرى سيحزن لو ترك باترون هنا لوحده مجددا فقد أخبره عن عدد الرجال الذين أتوا و قضوا معه أزمنة مختلفة قبل أن تأتيهم الترقيات و ينسون أمره.

" هل حقا تريد ذلك ؟"

همس صوت بجانب وجهه، تجمد جسد فلورنس فهذا ليس صوت باترون و لا أسلوبه في الحديث! كما أنه لم يشعر بأي شخص يدخل للغرفة!

" الضابط آرتين فلورنس تعمل كشرطي مبتدئ منذ ثلاث سنوات ؟"

رفع آرتين رأسه ليقابل الرجل الذي ظهر من العدم لكنه كان واقفا في منطقة مظلمة لا يصلها ضوء الشاشات، حتى أن كاميرات المراقبة منذ لحظات لم ترصد اي شيء، القى آرتين نظرة على الشاشات و لكن الشخص أمامه اتكأ بيده على الطاولة مما حجب الشاشة.

" الشرطي آرتين فلورنس هل تسمعني؟"

نظر آرتين اخيرا لوجه الشخص ببعض من الانزعاج و لكنه صدم من رؤية ...

" الملازم روبرت هاريس؟"

وقف آرتين بسرعة و أدى التحية بينما يتحاشا النظر لعيني الملازم الذي أمامه

" إن زيارتك مفاجئة لنا سيدي الملازم "

ألقى آرتين نظرة خاطفة لوراءه نحو باترون الذي لا يزال يشخر!، نظر الملازم روبرت بعينيه الضيقتين السوداوتين نحو آرتين و راجع المعلومات التي معه، ثم فتح فمه اخيرا عندما رأى أن الأصغر كان سيهم بإيقاظ زميله.

" أتركه، أنا أحتاجك أنت "

ارتبك آرتين قليلا فقد كان سيهم بالفعل بإيقاظ باترون لكنه لم يقم بأي حركة بعد و قد عرفها الملازم، ابتلع ريقه فهو متوتر لانه لم يسبق له أن زاره ملازم أو أحد الضباط الاعلى، فقط هو يحتك بالشرطيين العاديين.

أشار الملازم الأصغر بأن يتبعه و لكن آرتين توقف

" أيها الملازم.... الكاميرات"

لوح الملازم الذي يعطي ظهره لآرتين بيده بلا مبالاة

" إنها ليلة هادئة بالفعل، فلورنس"

بعد إنهاء جملته هم بالمشي خارج الغرفة و قد تبعه آرتين، كان قسم الشرطة مضاء بالأنوار مع بعض الشرطيين هنا و هناك للحراسة و تسجيل أي شكاوي أو حوادث، مر الملازم على مكتب الإستقبال ثم انعطف يمينا نحو رواق فرعي مظلم نسبيا، عرف آرتين إلى أين يتجهون.

" امممم، ايها الملازم؟ لماذا نتجه نحو غرفة الاستجواب ؟"

صمت روبرت قليلا و لكنه أجاب إجابة غير التي انتظرها آرتين

"ألم تقل قبل قليل أنك تريد مهمة للترقية قبل قليل؟"
"ن_نعم و لكن ...."

" سأعطيك مهمة، و لكن لدي سؤال ... لماذا لم تتم ترقيتك لمدة ثلاث سنوات ؟ بالرغم من أن ملفك ممتاز بالفعل، لديك قدرات أن تصبح ضابطا"

لم يكن بوسع آرتين الإجابة كما أنه شعر بالحيرة و قد توقف الإثنان أمام باب خشبي مكتوب عليه " غرفة الاستجواب"

كان بإمكان آرتين إبصار خط رفيع من الضوء يأتي من تحت الباب لذلك فكر أنه هناك من بالداخل بالفعل.

فتح الملازم الباب دون طرقه و تقدم بالدخول.

" أوه، إنه الملازم "

صدر صوت أنثوي على الجانب بينما دخل الاثنان، قام آرتين بتأدية التحية للناس الموجودين بينما عيناه معلقتان عمن وراء الزجاج أمامه.

" أحضرت الشرطي آرتين فلورنس بالفعل، فماذا تحصلتم ؟"

تقدم شرطي في منتصف الثلاثينات ليتناول الملازم ملفا عليه صورة الشخص وراء الزجاح

" كاثرين بلور ؟ أليست التي تدير مخبز بلور على مسافة ثلاثة أحياء ؟"

" هي بالذات "

تقدمت المرأة الشقراء التي كانت جانبا و وقفت أمام الملازم قبل ذلك كانت قد نقرت على كتف آرتين الذي شرد بالفعل.

" كانت تصر أن يحضر الشرطي آرتين فلورنس من أجل أن تتكلم، لقد أحدثت ضجة بالفعل هذا الصباح و لكنه يعمل في المناوبة الليلية لذلك طلبنا منها أن تعود في المساء، و بالفعل كانت بعد الغروب هنا اي قبل مجيء الشرطي "

" و_ولكن.... ما الشيء الذي تريدني السيدة كاثرين فيه؟"

تحدث آرتين ببعض من التردد فهو بصحبة الملازم و نائبة رئيس القسم و شرطيين آخرين يبدوان رفيعي المستوى.

" حسنا، إنه أمر يخص الشرطي باترون ويلزي و لكن حسب قولها فإن الشرطي فلورنس هو الوحيد الذي باستطاعته مساعدة زميله"

بينما تحدث كل من آرتين و نائبة رئيس القسم كان الملازم قد قرأ بالفعل ملف السيدة كاثرين، أغلقه و ناوله للشرطي السابق.

" فلورنس قم بالتحدث معها، و سأدخل معك"

تقدم أحد الشرطيين و فتح بابا جانب الزجاج، دخل آرتين أولا و هو متوتر لكنه تحكم بشكل وجهه و اتقدت عيناه البنيتان بالفعل فإن الفضول و التشويق غلب توتره و خوفه!

Vous voulez que votre personnage public soit Personnage Public la plus cotée à Algiers ?
Cliquez ici pour réclamer votre Listage Commercial.

Type

Site Web

Adresse


Algiers