Brief news
10/08/2024
مفهوم المجتمع المدني يبقى من المفاهيم الاكثر إثارة للنقاش، وذلك نظرا لعدم وجود تعريف جامع مانع في ظل تعدد الدالالت والمفاهيم
إلا أن هذا الغموض المرتبط باستعمال مفهوم المجتمع المدني ليس واقعا جديداً، بل متجدر في التاريخ منذ ظهوره في المجتمعات الغربية وهذا ما يفسر اختلاف المفهوم من مؤ ِلف لآخر إن على مستوى الكتابات الغربية أو العربية. إلا أنه في ظل التطورات الفكرية والفلسفية التي عرفها المفهوم برز الدور الايجابي للمجتمع المدني في القضاء على النظم التسلطية والمساهمة في البناء الديمقراطي في إطار المعركة المتواصلة بينه وبين الدولة
ولقد ازدادت أهمية مؤسسات المجتمع المدني نتيجة لتزايد دور الأفراد والجماعات في الحياة السياسية والاجتماعية لاسيما وأن التجربة العملية أثبتت أن الدولة المركزية خصوصا في الدولة الفقيرة قد فشلت في القيام بوظائفها كاملة فاستدعى منها الأمر التفكير في آلية لتدبير الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي. لكل هذه الأسباب ظهر المجتمع المدني كإطار مستقل عن الدولة ما دفع الباحثين إلى الانكباب على دراسة دوره في تكريس الخيار الديمقراطي خصوصا في الدول التي عانت تسلط نظمها ( أوربا الشرقية، أمريكا اللاتينية...)، كما أن التطورات التي شهدها العالم العربي منذ أواخر القرن العشرين ولحد الآن وخصوصا منها السياسية انعكست على تراجع التوجهات التسلطية والتحول نحو الديمقراطية، وهذا ما أدى إلى زيادة الاهتمام من قبل الباحثين والدارسين بالفواعل الجديدة كالمجتمع المدني الذي أصبح يعد شريكا أساسيا في صناعة القرارات السياسية والسياسات العمومية لبناء الدولة الحديثة
" وفي ظل ما شهدته الدول العربية من موجة تحولات أو ما أصطلح عليه "بالربيع العربي
والتي أثرت على البناء السياسي والاجتماعي للدول وعلى هذا الصعيد طرحت العديد من الإشكاليات والمتعلقة بنمط العلاقة بين المجتمع المدني والدولة وتأثيرها على التحول السياسي
والمغرب لم يخرج عن هذا الإطار فمنذ ثمانينيات القرن الماضي أصبحت الدولة عاجزة عن القيام بكل وظائفها ما دفعها إلى التنازل عن بعضها لفائدة مؤسسات المجتمع المدني، حيث أصبح يعمل جنبا إلى جنب مع الدولة على جميع المستويات في إطار من التعاون والتنسيق بعدما شاب هذه العلاقة نوع من الصدام والتنافس
Cliquez ici pour réclamer votre Listage Commercial.